• ×

04:02 صباحًا , الثلاثاء 22 جمادي الثاني 1443 / 25 يناير 2022

خالد الرشيد

خارطة طريق نبوية...!!؟

خالد الرشيد

 6  0  2.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أخي و أخيتي ... سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد :
فأشكر شكراً جزيلاً بعد شكر الله تعالى أحبتي على أن منحوني هذه الفرصة المباركة والإطلالة الجميلة على إخوتي وأخواتي من خلال هذا الموقع المبدع نيوز القصيم
فتحية معطرة بالأشواق على الجميع وتهنئة طيبة جميلة أزفها للكل بمناسبة قدوم هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ..

ثم و بكل معاني المحبة والإخاء أتشرف بوضع هذا الإناء الكريم والذي يحتوي على خارطة نبوية جليلة لشهر الخير والمكرمات رمضان المبارك..
وقد حرصت أشد الحرص على انتقائها من هنا وهناك ..
رجاء أن تكسب رضاكم وتحوز على ثقتكم فترتقي إلى أن تكون معتمدة لديكم للعمل بها ونشرها ..

هذه الخارطة تتكون من عدد من البنود خلاصتها في واحد منها فتعال نفتش عنه لنقتنصه وأنا واثق بإذن الله أن ستأخذ بها جميعاً .. وإليكم هي :

([ 1 ])
من فضل الله سبحانه أن أكرم الأمة بشهر رمضان ، الذي أنزل فيه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، ومن رحمة الله سبحانه أنه فتّح في رمضان أبواب الجنان ، وغلّق أبواب النيران ، وصفد الشياطين ومردة الجان.. فسبحانه وتعالى وعد الصائمين بالرحمة والغفران وبشر المتقين بالجنة والرضوان ، ومن تيسير الله سبحانه وتعالى أن جعل نبينا محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخليله ، معلماً للصائمين وإماماً للمتقين وسيداً للأنبياء والمرسلين ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

([ 2 ])
هنيئا لمن بلغه الله شهر رمضان المبارك..
إنها والله لمن أعظم النعم وأجزل العطايا وأكرم المنن ، من ربنا الكريم المنان ذي الجود والكرم والإحسان ، فكم من الناس يأملون إدراكه فهل يدركونه؟! أم يدركهم الموت وتخترمهم المنية قبل دخول رمضان؟! وكم من أناس يشتاقون لبلوغه فهل يبلغوه؟! وإذا هم بفضل الله سبحانه وتعالى ومنته ، وكريم جوده علينا ورحمته أدركوه فما هم يا ترى فاعلون؟! وهل سيكرمون وفادته كما أكرمهم الله ببلوغه؟!
وجميل ما قاله الشاعر غالب الغرناطي في أبيات له :
لا تجعلنْ رمضان شهر فكاهةٍ... تلهيك فيه من القبيح فنونُه.
واعلــم بأنك لا تنـــالُ قــبـولَه... حتى تُكرّمَ صومَه و تصُونُه.

([ 3 ])
حق للمؤمنين أن يستبشروا بشهر الصيام ، وأن يهنئوا بقدومه ، ويتنعموا بنفحاته ، ويسعدوا بمكرماته.. !!؟
كيف لا وقد سعدت البشرية فيه بنزول القرآن، كتاب الهدى والنور المبين والفرقان.. قال تعالى )شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (
كيف لا وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبشر أصحابه وأمته بقدومه ، مبيناً لهم فضائله ومكرماته مستحثا هممكم ومستثيرا لعزائمهم ومشعلا جذوة الحماس والتنافس على الخير في قلوبهم ثم الأمة من بعدهم إلى يومنا هذا وإلى أن يشاء الله..
فيقول : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ) ،

([ 4 ])
هل هناك أشقى ممن حرم رحمة الله التي وسعت كل شيء في شهر فتحت فيه أبواب الرحمة ، وغلفت فيه أبواب النار ، وصفدت فيه الشياطين.؟!
في شهر رمضان الشهر الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلممن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
في شهر رمضان الذي يعظُم فيه ثواب القُرُبات والطاعات، ففي الحديث عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عمرةٌ في رمضانَ تعدِل حجّةً معي))

([ 5 ])
مع هذا الفضل العظيم والخير العميم يثور سؤال لدى كل محب حريص على الخير لنفسه وللغير :
كيف نكون في شهر رمضان من الفائزين والسعداء.؟!
كيف نكون ممن تتزين لهم الجنة كما ورد ذلك في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنَّ الجنة لتزيَّن من السنةِ إلى السنةِ لشهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالتِ الجنة: اللّهمّ اجعَل لنا في هذا الشهرِ مِن عبادك سكّانًا)) رواه الطبراني في الأوسط [7؟
والجواب على هذا :
هو أنه حتى ننالَ أفضلَ الأجر وأعظمَه، فليكن قدوتنا أفضلَ الخلقِ وأعظمَهم صلى الله عليه وآله وسلم..
ولنسر في طريقنا على خطا حبيبنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم من خلال الوقوف على جزء من حياته صلى الله عليه وسلم في رمضان فلقد كان هديه صلى الله عليه وآله وسلم في رمضانَ أكملَ الهدي.

([ 6 ])
إليكم طرفاً من هدي نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أكمل الهدي وأحسنه في حياته الشرية عامة وفي رمضان على وجه لخصوص فصلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
** كان صلى الله عليه وآله وسلم يفرح بقدومِ الشهر ويُبشّر أصحابَه بقدومه،
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأصحابه رضي الله عنهم وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين:
(قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ. تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرِمَ) [رواه أحمد والنسائي].
** وكان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهدٍ واحد، فإن لم يكن رؤيةٌ ولا شهادة، أكملَ عدة شعبان ثلاثين يومًا.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجودَ الناس..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجودَ ما يكون في رمضان..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجودَ بالخير من الريح المرسلة.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالسُّحور، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( السُّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ ) [رواه الإمام أحمد]
ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( نِعْمَ سَحُورُ المؤمنِ التمرُ) [رواه أبو داود]،
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بتأخير أكلة السحور..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم ما بين سُحوره وأذان الفجر قدرُ قراءة خمسين آية.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يومُ صومِه أحسنَ الأيام..
** وكانت أخلاقُه صلى الله عليه وآله وسلم أحسنَ الأخلاق كان خلقه القرآن .
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بحُسن الخلق
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن سيئ الأخلاق ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) [متفق عليه]،
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يرى أن ترك البذيء من الأخلاق أعظمُ من ترك الطعام والشراب، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم:
(مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) [رواه البخاري]
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم حَسَنَ العِشرة، طيِّب النفس، حلو الكلام، تقول أمنا أم المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها:
(كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ) [متفق عليه]، لكنه نهى عن القُبلة لمن لا يملك شهوته.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح عنه أمرًا وفعلا يُعجّل الإفطارَ بعد غروب الشمس..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفطر على رطب أو تمر أو ماء..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يبكّر بصلاة المغرب، ويقول صلى الله عليه وآله وسلملَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ، أَوْ قَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ) [رواه أحمد وأبو داود].
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أفطر قال: (ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأجْرُ إن شاء الله تعالى)
** وأفطر صلى الله عليه وآله وسلم عند سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ؛ وَأكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ)
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر صام وأفطر، وخيَّر أصحابَه صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم بين الفطر والصوم..
** لكنه صلى الله عليه وآله وسلم حث على أن تُؤتى رخصُ الله، وقال: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) [رواه الإمام أحمد]
** وكان من رحمته وشفقته صلى الله عليه وآله وسلم على أمته أنه رأى في سفرٍ رجلاً قد أُجهد وشقَّ عليه الصوم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ) [متفق عليه]
** وكان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة عشرة ركعة..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يطيل القيام..
** وكان حذيفةُ رضي الله عنه يقول أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في ليلةٍ من رمضان فقام يصلي، ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، يقرأ مترسلاً إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم رُكوعُه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحث على قيام رمضان ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [متفق عليه].
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحث على صلاة القيام جماعة، فقال صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) [رواه الإمام أحمد والنسائي]
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم في ليله يدارس مع جبريلَ عليه السلام القرآن وذلك كل ليلة.

([ 7 ])
لم يكن شهرُ رمضان عندَه صلى الله عليه وسلم شهرَ كسلٍ وخمول؛ بل شهرُ جِد ونشاط، وغزوٍ وقتال..
** وخرج صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان في غزوتين، فنصرَه الله نصرًا مؤزرًا، في معركة بدرٍ الكبرى، وفي فتح مكة..
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد أفطر في هاتين الغزوتين ليتقوى على العدو.
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحث في هذا الشهر على التزود من القربات والأعمال الصالحة فمن ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم حث على العمرة، وقال: (عمرة في رمضان تعدل حَجَّة) [متفق عليه]
وفي رواية للبخاري: (حَجَّة معي)
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء آخرُ الشهر جدَّ وشمَّر، تقول أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) [رواه مسلم].
وتقول رضي الله عنهاكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله) [متفق عليه]
** وكان صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد اجتهاداً عظيماً لتحري ليلة القدر
** فكان صلى الله عليه وآله وسلم قد اعتكف العشرَ الأُول من الشهر، راجيًا ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم اعتكف العشر الأواخر، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) [متفق عليه]

صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : [[ إِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيْرَ الْهَدْيِّ هَديُ مُحَمَدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي الْنَّار..]]
وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شك أن في إتباعه صلى الله عليه وسلم تحصيلُ الهداية، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ وقال سبحانه وتعالى : ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

([ 8 ])
من خلال النظر في أحوال البشر نجد أن الناس في رمضان على ثلاثة أصناف :

1 == / فالصنف الأول :
يصوم رمضان عادة ، يراه موسما للسهرات والتلذذ بالمطعومات والمشروبات، وتضييع الأوقات بالملهيات ،أما أداء العبادة فيه فهو على سبيل المشاركة الخجولة للآخرين، ورفع الملام عنه من المؤاخذين ،فلا عبادة تؤدى بخشوع ولا خلق حسن يكتسب ولا ذنب يتاب منه ويستغفر عنه.

2 == / وأما الصنف الثاني :
فهو يصوم رمضان عبادة ظاهرة يؤديها كما اعتاد المسلمون، دون اكتساب لفضائله أو تحر لآدابه وتربية للنفس على مكرماته، فلا لسان يحفظ، ولا بصر يغض، ولا سمع ينزّه، ولا جوارح تمنع عن الحرام ولا تحر للحلال وبعد عن الحرام فحاله في رمضان كحاله قبله لا فرق إلا بالجوع والعطش.

3 == / وأما الصنف الثالث والذي نرجو من الله أن يجعلنا منهم:
فهم الذين يترقبون رمضان ليصوموه عبادة يرتجى ثوابها وتربية للنفس تبتغى فضائلها ،دعاهم ربهم إليه فأجابوا ،وتولاهم فأثابوا،ووعدهم فما ارتابوا..
صدورهم بالإيمان منشرحة، وسرائرهم بالذكر مبتهجة، وألسنتهم بالشكر قد لهجت وقلوبهم للوعيد قد وجلت، وجوارحهم من مراقبة الله قد خشعت ،وعيونهم لتذكر الذنوب قد دمعت، فتجد احدهم يسال الله العفو عن زلته، وآخر يشكو إليه من لوعته، وثالث يرجو الله جميل مثوبته..
وهكذا يكون أهل الصدق والإيمان فقد التزموا كتاب الله تلاوة وتدبرا، وعمرّوا مساجده صلاة وتبتلا، وأحسنوا لعباد الله عفوا وغفرانا، وتعاهدوهم صلة وإحسانا..
رأوا ما هم عليه من قبيح فعال فهجروها، وسيء خصال فأصلحوها ،وأقبلوا على شهرهم يغتنمون اللحظات قبل الساعات، اجتهدوا ليتخرجوا من الشهر بشهادة التقوى زاداً للقاء ربهم كما أراد وأمر سبحانه وتعالى :"وتزودوا فان خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب".

([ 9 ])
إذا أردنا أن نكون من هذا الصنف المبارك الذي يرتجى أن يكون في ختام الشهر ممن فتحت لهم الجنان وأعتقت رقابهم من النيران وغفرت لهم الذنوب والخطايا، فعلينا أن نستقبله بالنية الصالحة والعزيمة الخيرة و بالتوبة النصوحِ وبردّ المظالم إلى أهلها والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى بالدّعاء أن يتقبَّلَه منا صالحًا خالِصًا،
قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون [النور:31]

ثم علينا وكما أوصانا نبينا صلى الله عليه وآله سلم ، أن يكون صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا إيماناً أي :
تصديقا بمشروعيته ، وتحقيقا لفرضيته ، وإتباعا لهدي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يصام رمضان عادة بل عبادة وقربى ، يراعى فيه المسلم أركانه ، ويحقق واجباته ، ويتجنب محظوراته ، ويتحرى سننه وآدابه
ثم علينا وكما أوصانا نبينا صلى الله عليه وآله سلم ، أن نؤديه احتسابا لأجره ، وتحريا لثوابه ، فلا يستثقل صيامه ولا يستطيل أيامه، بل يحتسب فيه الثواب حين يطرق لكل عمل صالح باب..

([ 10 ])
الزموا باب الذكر وأفضله قراءة القرآن الكريم فهذا الشهر شهر القرآن ...
والزموا باب الدعاء فهذا شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنان ويستجاب فيه الدعاء مع الحرص الشديد على توفير أسباب قبوله الحذر الشديد من الوقوع في موانعه ... وفقكم الله . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين..

اللهم نسألك فنقول :
يا ذا الجود والإحسان ، يا كريم يا منان ، بلغنا رمضان ، واجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ، ولا تحرمنا فيه من فضلك..
كما نسأل الله الكريم الرحيم أن نكون عند ختام شهرنا من الفائزين ، وأن يعيننا فيه على جميل الطاعات واغتنام ساعاته بفعل الصالحات..
ونسأله جل وعلا أن يرفعنا في شهرنا هذا وفيما بقي من أعمارنا إلى أرفع المنازل والدرجات ، وأن يغفر لنا جميع الخطايا والسيئات ، وأن يهب لنا أكرم المثوبة الهبات والحسنات ، وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا وأزواجنا وذرياتنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات من النيران والعذاب المهين إنه هو الجواد الكريم .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين.. ياقوي يامتين ..
اللهم آمنا في دورنا وأصلح أأئمتنا وولاة وأمورنا.
اللهم إنك تعلم أنا على إساءتنا وظلمنا وإسرافنا أني لم نجعل لك ولداً ولا نداً ولا صاحبة ولا كفواً فإن تعذب فأنا عبادك وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم .. اللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول وعمل ..
اللهم أنا نعوذوا بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء...
اللهم اكشف عنا وعن المسلمين كل شدة وضيق وكرب .. اللهم إنا نسألك فرجاً قريبا وأن تكف عنا ما نطيق وما لا أطيق.. اللهم فرج عنا وعن المسلمين كل هم وغم و أخرجنا والمسلمين من كل كرب وحزن .. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.. ربنا تقبل منا وتب علينا واغفر لنا وارحمنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وذوي أرحامنا وجيراننا يارب يا أرحم الراحمين وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته والتابعين.

وكتبه لكم خالد بن رشيد الرشيد ـ بريدة


جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-07-1432 03:18 صباحًا السالم :
    >>>>>>>
  • #2
    09-08-1432 05:31 مساءً السالم :
    كنت متوقعا عدم نشر تعليقي السابق لانه لايرضي المنبطحين والمتخاذلين ويسعد بلاشك المنصفين والذين يؤمنون بالرأي والرأي الآخر المخالف ..
    هل تعلم يأخي ان هذا الرجل يكره اهل البادية او الذين اصولهم من البادية ..

    لاتنشر تعليقي هذا انما هذه رسالة لمن حذف تعليقي السابق ..
  • #3
    09-15-1432 07:46 مساءً أبو مصعب :
    جزاك الله خير وبيض الله وجهك يوم تبيض وجوه

    محبك في الله
    أبو مصعب غفر الله ذنبه
  • #4
    09-19-1432 02:37 صباحًا الحربي :
    والله الذي لا اله الا هو اني اعرف الشيخ خالد الرشيد
    فهو غني عن التعريف لكن اخي السالم الذي تقول انه يكره اهل البادية
    كلامك غير صحيح فأنا أعرفه وقد حضر لدينا ليقيم دروس دينه عديدة ونحن ابناء البادية لم يتكبر او يتغطرس مثل الكثير من اهل هذه المنطقة
    وأسال الله العظيم ان يوفقه في دينه ودنياه
    وان يوفقك معه.
  • #5
    09-24-1432 03:46 صباحًا ابو متعب :
    يقول عمر بن الخطاب في إحدى رسائلة لبعض ولاة الامصار : وأوصيك بأهل البادية خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام .......
    والأعراب هم أصل العرب كما يعلم الجميع ومن خرج عنهم فلا شك بعجمته فإن شاء كان روميا أو حبشيا أو فارسيا أو زنجيا الخ .. فليختر ماينسب إليه ولا يحقر من نزل عليهم الوحي وعاش في باديتهم خي الخلق صلى الله عليه وسلم ..
  • #6
    10-06-1432 02:49 مساءً ابوهلا :
    مشكور ابوعبدالله مقال روعه جزيت خيرا
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:02 صباحًا الثلاثاء 22 جمادي الثاني 1443 / 25 يناير 2022.