• ×

05:47 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

محمد اليامي: عشاق على الرصيف

Editor

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


قبل أن أبدأ الموشح العاطفي الغذائي الذي أوحى به مشي الكثيرين في «الممشى» الشهير على طريق الملك عبدالله في الرياض، أود أن أسجل لأمانة مدينة الرياض المتطورة دوماً تحية الحب والتقدير على كثير مما نرى من أنسنة التنمية الحضرية والعمرانية، ومنها هذا الممشى الذي حسن لياقة الناس البدنية والنفسية والحضارية، فعندما تمشي هناك تكتشف بسهولة مجموعة كبيرة من علاقات الود، وتعرف بسهولة تمايز الشعوب، ثم تمايز الشعب الواحد، ثم تباين كل مجموعة اصغر وصولاً إلى نقطة النهاية في الممشى، والبداية في أفكارك التي يبدو أنها ستشطح أكثر من بعض الشطحات التي تراها هناك... ولا أود أن احصر الرصد فيمن يحبون البصل حباً جما، أو يهيمون بالثوم أكثر من هيام اليونانيين بالنوم، أو أولئك الذين يشحنون بالكبسة بطونهم، ويفرغون هذا الشحن ببضع «خطيوات» وخطيوات هذه تصغير «خطوة».
هناك المغرمون بزيادة التهاب الجيوب الأنفية لدى الناس بوضعهم خمسة أنواع من العطور التي يبيعها بعض المتطفلين على الممشى، وهم يعتقدون أنها تغطي رائحة العرق، بينما الحقيقة أنها تمتزج بها، ويظهر جلياً أن نوع «السبيرتو» الذي استخدم في تركيبها من أسوأ الأنواع، وهناك المغرمون بكشف أفخاذهم للعلن، ويبدو -حتى لا أسيء الظن- أنهم حصلوا على استشارات طبية خاطئة، إذ ربما أفهمهم احد ما أن هذا يساعد أكثر على جريان الدورة الدموية، بسبب كثرة الغبار في الرياض، فكلما «خبطت» ذرة غبار سطح البشرة اهتز الوريد الذي تحتها وتحرك الدم في موجات اهتزازية تجعل اللي ما عنده دم يظهر وكأنه أبو الذوق والرقي!
تشاهد في الممشى عشاق «اللا شيء» وهؤلاء لا هم يمشون للرياضة، ولا هم يمشون لاستعراض أطقم ملابسهم الرياضية ولا هم هناك لمحاولة مغازلة البنات، ولا لأي شيء، فقط يمشون وفي يسراهم «مسبحة» وفي يمناهم سيجارة، وهم بكامل زيهم السعودي!
المهووسون بكرة القدم بدأوا في غزو هذا الصرح الحضاري الذي تمنع الأمانة اللعب فيه، وهم حالياً يحتلون المنطقة الملاصقة لساحة الصلاة في الجهة الشرقية، وإذا لم يتم اتخاذ التدابير الاحترازية فربما تمددوا، وتوسعوا ليتحول الممشى إلى «مكور».
أجمل العشاق هناك هم مجموعة الأطفال أو الأزواج الذين يدعمون بعضهم بعضاً لتخفيف الوزن فتجد النحيل منهم يحاول تخفيف خطوته لمواكبة السمين وفي هذا لطف وعطف كثير، اما «القشران» فهم بعض الازواج او الآباء الذين يبدو انهم ارغموا عائلياً او صحياً على مواكبة احد افراد العائلة، فتراه يمشي من غير رغبة او «من دون نفس» ويبدو فعلاً ان هناك فروقات كوميدية بين من يمشي محباً راغباً ومن يفعل مكرهاً وهي فروقات تلحظها في لغة الجسد قبل تعابير الوجه!
مدمنو الإزعاج أو محبوه لا يزالون يمرون بسياراتهم على المشاة يصرخون أحياناً، ويزمرون بمنبهات السيارات، ويسمعوننا ذوقهم الغنائي الهابط قسراً، والمشكلة أنهم ليسوا مراهقين أو شباناً صغاراً، بل إن بعضهم كبير إلى درجة مزعجة ومقززة، وشعره الذي يتخلله البياض من بين طرطشات الصبغة يملأ وجهه الكالح!
كنت سأكمل لكن «اللفة» على الممشى الجميل... انتهت!

m7md30 @yahoo.com



جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:47 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.