• ×

05:11 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

نواف السبهان : لماذا حين نختلف نتقاتل؟

Editor

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الاختلاف في الرأي وفي المواقف ليس جريمة ولا خروجا عن المألوف في العلاقات البشرية، فهناك فرق وبون شاسع بين أن يختلف ويتناقش على أساس أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وبين أن نحول الخلاف والاختلاف إلى حالة عداء وخصومة وقطيعة، وبدلا من أن نستخدم أدوات وآليات الخلاف الطبيعية وهي الحوار والنقاش للتفاهم والتوافق، نشحذ أسلحتنا النارية ونتقاتل بالسلاح الحي والحقيقي، فنحول شوارعنا الآمنة إلى متاريس حرب, القاتل فيه والمقتول باسم وطن تائه ومغيب.
السؤال المحير فعلا هو: لماذا نحن العرب حين نختلف نقسو على بعضنا البعض لحد الجور؟ لماذا نتشدد في مواقفنا حيال بعضنا بعضا؟ نطلق الاتهامات ضد بعضنا بعدم الوطنية والعمالة للخارج، بل حتى الاتهام بالخيانة، نصعد خلافاتنا لحد القطيعة الكاملة في الحد الأدنى والاقتتال بالسلاح الأبيض والأحمر في الحد الأقصى، نرفض اعتماد لغة الحوار والنقاش والتلاقي على كلمة سواء بيننا، نتعامل مع بعضنا بعضا على قاعدة يا غالب يا مغلوب، يا قاتل يا مقتول، وشعارنا فيه دائما لنا الصدر بين العالمين أو القبر، والمؤسف أنه غالبا ما يكون القبر.
في المقابل، لماذا نكون على النقيض تماما مع الغريب حين نكون لينين مهذبين طيعين؟ لماذا تنزل علينا الدعة والسكينة ونكون مستعدين لأن نصل معه إلى أنصاف حلول، بل وأرباعها؟ نجتهد في تقديم التنازلات باسم حسن النوايا إلى حد التفريط في الحقوق والمواقف المبدئية، نعتمد في خلافنا واختلافنا معه على الدبلوماسية البالغة النعومة والرقيقة مع أقصى درجات ضبط النفس والانفعالات، نعمل بكل جد وجهد للتفاهم معه باسم النقاش والحوار البناء.
هذه الازدواجية في التعامل حين الاختلاف في الرأي والمواقف مع القريب والغريب، هل هي حالة تعويض عن شعور بالضعف تجاه الغريب نعالجها ونعوضها بالاستقواء على القريب؟
هذه الخواطر تسابقت في ذهني وأنا أتابع تطور الخلاف بين الفيصلين الفلسطينيين منظمة فتح المتحكمة بالضفة الغربية وحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة والمحاصرة فيه في آن واحد، وقبل الفلسطينيين الخلاف اللبناني الداخلي بين أحزابه وتياراته، الذي ما زالت ذيوله باقية تبرز بين وقت وآخر في مدينة طرابلس، فالمواطن العربي الذي كثيرا ما تعاطف مع لبنان وأعجب به وهو يواجه العدو منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي منذ اجتياحه عام 1982 حتى وصلت قواته إلى العاصمة بيروت لتكون أول عاصمة عربية يدنسها جيش العدو، واستمرار مقاومته حتى هروبه من الشريط الحدودي الجنوبي بانسحابه المذل والمهين لهيبته العسكرية، وتبنى بقلبه وعقله وكل مشاعره قضية فلسطين على اعتبار أنها قضية قومية, ممزوجا بفخره بصمود الشعب الفلسطيني الأسطوري في الداخل تجاه كل ممارسات العدو العنصرية، هذا المواطن العربي الذي لا يملك إلا التعبير عن مشاعره وبقدر ما يسمح له بها، يصدم وبعنف ويصاب بخيبة أمل وهو يرى الإخوة وشركاء المعاناة من عدو واحد يتربص بهم وقد تركوه وتفرغوا للخصومة والتصارع والاقتتال فيما بينهم.
الحالتان الفلسطينية واللبنانية ينطبق عليهما ما جاء في المقدمة، فالتعددية السياسية والحزبية اللبنانية والفلسطينية تم التعامل معها على أنها جريمة منكرة، وبدلا من أن يتحاور الجميع ويتناقشوا والحكم بينهم أدوات الديمقراطية التي ارتضوها وهي الأغلبية والأقلية حولوا الخلاف في الرأي على تنازع أفسد بينهم ود كل قضية، وإن كان الوضع في لبنان أقل خطرا وأدعى للتفاؤل بعد اعتماد الحوار بدل السلاح، فإن الوضع الفلسطيني هو الأكثر تراجيدية وسوداوية في المشهد العربي كله، فالإخوة الفلسطينيون حين اختلفوا وتنازعوا على سلطة وهمية احتكموا للسلاح وكانت النتيجة هو ما نراه الآن، بينما كلا الطرفين \"السلطة\" و\"حماس\" يتبنيان الحوار والنقاش مع العدو، أحدهما لتحقيق وهم سلام بعيد المنال، والآخر لتهدئة مؤقتة، فلماذا لا يتعامل الطرفان الفلسطينيان مع بعضهما بعضا وهما شركاء في المعاناة بأدوات التفاهم نفسها مع عدوهم المشترك؟

* نواف مشعل السبهان - كاتب وتربوي في التعليم الفني

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:11 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.