• ×

06:49 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

أحوال.. وأوضاع المسلمين في الغرب

Editor

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أوضاع المسلمين عامة بالغرب تحتاج الى مساندة من الدول الاسلامية في محاولة تغيير المفاهيم عن الاسلام وتحتاج لمساعدات مادية وعينية من المسلمين القادرين.
تتكاثر اعداد المسلمين في الغرب، (أوروبا وامريكا الشمالية) وكلما تصاعدت اعدادهم... كلما ازدادت مشاكلهم وخفت صوتهم وانطفأت شمعتهم.... والمسلمون يتركون بلدانهم الاصلية ويهاجرون الى دول الغرب لاسباب عديدة... من أهمها البحث عن حياة مستقرة تؤمن لهم العيش بسلام وتضمن لهم مصدر رزق كريم في جو يمارس فيه المسلم حقوقه الدينية والاجتماعية والصحية والنفسية... في امان واطمئنان وفي زمن كان الاستعمار يحكم بلداناً تدين بالدين الاسلامي كانت وسائله القمعية تعمل جاهدة على محاربة الاسلام وتضيق الخناق على المسلمين.. فكثرت هجرة المسلمين الى بلدان كانت تجاهر بالحرية والعدل والمساواة... من جانب آخر كانت هناك اقليات مسلمة تعيش في دول لا ترتبط بالاسلام ولا تعترف بشرائعه واحكامه فكان المسلمون يعانون الأمرين في الحفاظ على دينهم وممارسة شعائره... ولم يكن هناك قانونا يلجأون اليه يحمي حقوقهم او يعطيهم الحق في المطالبة بحرية الاديان او ربما كان ولكنه لم يُفعّل بطريقة سليمة...).
ودار الزمن دورته، وتحررت تلك الدول من سطوة الاستعمار، وتخلصت بعضها من قبضة القمع والاضطهاد العنصري والديني، واستقلت دول اخرى وتحصلت على بعض حقوقها الديمقراطية في ظل القوانين التي تؤمن حرية الاديان... ولكن... ظلت رواسب الماضي والتعصب العنصري واللوبي الصهيوني وراء مضايقة المسلمين في كل مكان وزمان...
وهناك... وفي العالم المنسي.. في القارة السوداء... كان المسلمون في افريقيا في وسطها... شمالها.. جنوبها.. في ادغالها واحداثها يعيش بعض من المسلمين في حالة بؤس وفقر مدقع... ولا يحسنون تأدية شعائر الاسلام كما يجب... بل انهم لا يفهمون من الاسلام الا اسمه... بينما يعيش الافارقة المسيحيون والذين يدينون بغير الدين الاسلامي واليهودية من ورائهم في بحبوبة وسعة ونعيم... وبينما كانت الحركات التبشيرية تصول وتجول في افريقيا -تبنى المدارس. وتشيد المستشفيات، وترعى بيوت المسنين، وتكفل الايتام، وتساعد الفقراء وتمدهم بالمؤمن والملابس والدواء... كانت الدول الاسلامية ممثلة في منظماتها ومكاتبها ودعاتها يقتّرون في مصروفاتهم ويقصرون في ايصال رسالتهم وسط تلك الزحمة من الدعايات المغرضة وانواعها... وفي بداية القرن العشرين وقبل ان تغيب الشمس عن المستعمرات والدول التي كانت تسوسها بريطانيا العظمى... فتحت الابواب على مصراعيها لدول الكومنولث يهاجر اليها آلاف المسلمين من الطبقة الاقل من المتوسطة ليشغلوا الاعمال التحتية التي يتأفف منها الانجليزي المتغطرس... وعند تحرير دول المغرب من قبضة الاستعمار هاجر الى فرنسا وما جاورها من دول اوروبية ملايين العمال بحثاً عن الرزق.. وعن حياة جديدة.
ووجد الاتراك في المانيا مرتعاً خصباً للاعمال وتجاوز عدد الهاربين من نظام اتاتورك المليونين من المسلمين... وكانت الولايات المتحدة الامريكية ميداناً فسيحاً للعقول المهاجرة من المسلمين، وفرص عمل واسعة للعمال من افريقيا وآسيا... وحذت كندا حذو امريكا في استقطاب الاعداد الهائلة من المهاجرين المسلمين...
وكانت ظاهرة طبيعية للاقليات المسلمة ان شكلوا مجتمعاً مصغراً داخل المجتمع الكبير نقلوا اليه عاداتهم وتقاليدهم، واحتاجوا فيما احتاجوا اليه في دينهم ودنياهم الى جامع ومدارس ومكان لغسل الموتى ومقابر ومجزرة لذبح المواشي على الطريقة الاسلامية (حلال)... من بين تلك العادات والتقاليد ما لم يرق للمواطن الاصلي ومنها ما كان محل تذمر واشمئزاز...اما تعصباً واما مضايقة وكان في مقدمة تلك المضايقات -مشكلة الحجاب- التي اخذت ابعاداً سياسية وقانونية في كثير من دول الغرب.
ثم اطلت مشكلة اخطر واعمق اكثر شمولاً.. وهي حكاية الارهاب وتصنيف كل ذي لحية ومال وثراء بأنه ارهابي... وتحولت نظرة الغرب حكومات وشعوباً الى الاسلام من دين تسامح ومحبة واخاء... الى معامل تفريخ للذعر والتهديد ومصدر ازعاج وتخويف للآمنين يجب التخلص منه والقضاء عليه... واشتدت الأزمات وتفاقمت المشاكل على المسلمين رجالاً ونساء... واصبحوا بين عشية وضحاها منظمات ارهاب لا بد من قلعها من جذورها..
لقد كانت لي ولا تزال وقفات مع كثير من المسلمين المهاجرين، والمسلمين من دول الغرب الذين تحولوا من ديانتهم الى الاسلام، كما كانت لي (ولا تزال) مواجهات مع بعض القائمين على شعائر الاسلام من ائمة ودعاة من مختلف انحاء العالم الاسلامي. كنت اتحاور معهم في كيفية العيش بسلام في بلدان الغرب، وكيف يتجنب المسلمون مضايقات ومشاكسات المتعصبين والمتزمتين.. ان الآلام شديدة، وان الجراح عميقة.. وان اوضاع المسلمين عامة تحتاج الى مساندة من الدول الاسلامية في محاولة تغيير المفاهيم عن الاسلام، وتحتاج الى مساعدات مادية وعينية من المسلمين لمن انعم الله عليهم بالجاه والمال...
ولعلي هنا اقدم مثالاً من المعاناة والشدة والحرج التي يعيشها المسلمون في جزيرة مايوركا -باسبانيا- التي يقطنها ما يقرب من مليون نسمة، ويعيش فيها ما يزيد على خمسة آلاف مسلم منهم اكثر من مائة من الاسبان الاصليين... يجتمع معظم هؤلاء المسلمين يوم الجمعة في مسجدين صغيرن ويتلاقون في رمضان والعيدين... ومنذ خمسة عشر عاماً وهم يطالبون البلدية ان تخصص لهم رقعة أرض كمقبرة لدفن الموتى منهم.. غير انهم لا يجدون أذناً صاغية، وتتقاضى الشركة المسؤولة عن الموتى (4000 يورو) بتجهيز الميت وشحنه في تابوت الى بلاده... وانتهز المسلمون الاسبان فرصة انعقاد مؤتمر حوار الاديان الذي عقد في مدريد وما خرج به من توصيات ونظموا مسيرة سلمية عندما كان الملك خوان كارلوس الذي يقضي اجازة الصيف -كل عام- في مايوركا -مما اضطر رئيس البلدية الى منح المسلمين قطعة أرض تتسع لعشرين قبراً -فقط- على شريطة ان تبنى تحت عمق معين مقابر مسلمة ولا يترك الجثمان على التربة حتى لا يختلط الرفات بها.. ان هذه العملية تقدر تكلفتها بما يقرب من 80 ألف يورو.. ولا اجد من بين هذه الاقلية المسلمة من يستطيع تحمل نفقاتها... فقد خبرت القوم منذ سنوات عندما ساهمت انا وبعض المحسنين في اعادة اعمار وفرش المسجد وتكييفه وتزويده بالمصاحف الشريفة بلغات متعددة وبعض كتب السيرة النبوية والاحاديث الشريفة...
ونحن نناشد اليوم القادرين على تقديم يد المساعدة والعون للمسلمين المهاجرين الاحياء منهم والاموات.. والله لا يضيع أجر من احسن عملا.

فؤاد عنقاوي

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:49 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.