• ×

05:46 صباحًا , الثلاثاء 22 جمادي الثاني 1443 / 25 يناير 2022

خالد الرشيد

قصة ولا أروع ...قبل تجيكم هدى و زينة

خالد الرشيد

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


عن أبي عبد الرحمن الحبلي - رضي الله عنه
قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وسأله رجل
قال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟
فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟
قال : نعم .
قال : ألك مسكن تسكنه ؟
قال : نعم .
قال : فأنت من الأغنياء .
قال : فإن لي خادما .
قال : فأنت من الملوك .
قال عبد الرحمن :
وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو وأنا عنده فقالوا : يا أبا محمد ! إنا والله ما نقدر على شيء . لا نفقة ولا دابة ولا متاع .
فقال لهم : ما شئتم : إن شئتم رجعتم إلينا ، فأعطيناكم ما يسر الله لكم ، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان ، وإن شئتم صبرتم ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا " .
قالوا : فإنا نصبر لا نسأل شيئا .
رواه مسلم .
حبيبي في الله وفقك الله
قارن ما أنت فيه الآن من النعم والنعيم والخيرات الحسان وما كان عليه الحال في تلك القرون المفضلة والمجتمعات الفاضلة..
بل قارن ما أنت فيه وما فيه ملايين المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ممن يلتحفون العراء ويتدثرون السماء وأنت في نعم عظيمة وأمن وأمان وفرت خيرات حسان .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ وهاهنا بعض التوضيحات المنقولة من مضانها بتصرف:
أبو عبد الرحمن الحبلي اسمه عبد الله بن يزيد المصري تابعي رحمه الله .
قال أي : الرجل ألسنا نحن وأمثالنا من فقراء المهاجرين أي : من خواصهم الذين يسبقون أغنياءهم.
قال : فأنت من الأغنياء أي : أغنياء المهاجرين فإن فقراءهم ما كان لهم امرأة ولا مسكن ، أو إن كان لأحدهم أحدهما ما كان له الآخر منهما .
قال : فإن لي خادما أي : عبدا أو جارية أو أجيرا زيادة على ما سبق.
قال : فأنت من الملوك أي : ولا يصح أن يقال لك الصعلوك فلست من صعاليك المهاجرين ، ولعله اقتبس هذا الكلام من قوله تعالى : وجعلكم ملوكا على ما رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى:{{وجعلكم ملوكا}} قال : الزوجة والخادم..
وزاد ابن جرير عنه ، وكان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكا .

وجاء ثلاثة نفر أي : أتى ثلاثة نفر فقراء إلى عبد الله بن عمرو.
فقالوا : يا أبا محمد ! إنا والله لا نقدر على شيء .
لا نفقة (تعميم مبين)
ولا دابة أي : لنجاهد عليها أو نحج بها .
ولا متاع أي : زائد يباع ويصرف ثمنه في النفقة والدابة .
فقال لهم : ما شئتم (ما استفهامية أي : أي شيء شئتم ؟ ويمكن أن تكون موصولة مبتدأ والخبر محذوف أي : ما أردتم من الأمور المعروضة عليكم فعلناه)
إن شئتم أي : أن نعطيكم شيئا من عندنا إن رجعتم إلينا فإنه لا يحضرنا الآن شيء فنعطيكم ما ييسر الله لكم أي : ما سهله على أيدينا
وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان أي أن نرفع أمركم إلى الخليفة أو من يقوم مقامه أي : المتسلط على خزانة بيت المال فيعطيكم ما يوسع لكم البال .
وإن شئتم صبرتم أي : على هذه الحال ـ فإنه مقام أرباب الكمال أصحاب حسن المآل وطيب المنال ـ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الفقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء. أي : أغنياءهم فضلا عن غيرهم يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا أي : سنة .
قالوا : فإنا نصبر لا نسأل شيئا . أي : حال كوننا لا نطلب شيئا من أحد بعد ذلك.

دعاء يناسب المقال وشرحه منقول من مضانه للفائدة وتمامها :ــــــــــــ
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ))
أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المفردات ومعناها منقولة بتصرف :
(من زوال نعمتك) أي : النعم الظاهرة والباطنة؛ لأنه مفرد مضاف يفيد العموم.
(تحوّل عافيتك) أي : تبدل العافية إلى ضدها من مرض وبلاء وغيرهما.
والفرق بين الزوال والتحوّل,
أن الزوال: ذهاب الشيء من غير بدل. والتحوّل: إبدال الشيء بالشيء كإبدال الصحة بالمرض، والغنى بالفقر.
(فجاءة نقمتك): الفجأة: البغتة، والنقمة: العقوبة. نسأل الله العافية .
(وجميع سخطك): السخط صفة من صفات اللَّه الفعلية العظيمة التي تليق به جلّ وعلا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ والسخط: الكراهية للشيء، وعدم الرضا به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تفصيل الشرح منقول بتصرف :
(اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك):
أي: يا اللَّه إني ألتجئ إليك من ذهاب جميع نعمك الظاهرة والباطنة، الدنيوية والأخروية ما علمت منها، وما لم أعلم ؛ لأن نعمك لا تُحصى، ولا تُعدُّ .
وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زوال نعمته؛ لأن ذلك لا يكون إلا عند عدم شكرها فتضمّنت هذه الاستعاذة المباركة التوفيق لشكر النعم، والحفظ من الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيل النعم .
وقد تأذن الشكور سبحانه بالزيادة لمن شكر قال الشاكر العليم سبحانه وتعالى ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ، وقال جلّ شأنه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
(وتحول عافيتك):
أي: أعوذ بك يا اللَّه من تبدّل العافية التي أعطيتني إياها، وهي السلامة من الأسقام والبلاء والمصائب، إلى الأمراض والبلاء، فتضمّنت أيضاً هذه الاستعاذة سؤال اللَّه دوام العافية وثباتها، والاستعاذة به عز وجل من تحوّل العافية؛ لأن بزوالها تسوء عيشة العبد، فلا يستطيع القيام بأمور دنياه ودينه، وما قد يصاحبه من التسخط وعدم الرضا وغير ذلك .
(وفجأة نقمتك):
أي أعوذ بك من العقوبة، والانتقام بالعذاب مباغتة، دون توقع وتحسب، وخُصَّ فجاءت النقمة بالاستعاذة؛ لأنها أشد و أصعب من أن تأتي تدريجياً، بحيث لا تكون فرصة للتوبة.
(وجميع سخطك):
أي ألتجئ وأعتصم إليك أن تعيذني من جميع الأسباب الموجبة لسخطك جلّ شأنك؛ فإنّ من سخطت عليه فقد خاب وخسر، ولو كان في أدنى شيء، وبأيسر سبب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم.
(وجميع سخطك):
فهي استعاذة من جميع أسباب سبحانه وتعالى من الأقوال والأفعال والأعمال، وإذا انتفت الأسباب المقتضية للسخط حصلت أضدادها وهو الرضا.
اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك


محبكم / خالد بن رشيد الرشيد ـ بريدة

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:46 صباحًا الثلاثاء 22 جمادي الثاني 1443 / 25 يناير 2022.