• ×

06:07 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

اكتبوا لشوارعكم

Editor

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عندما يصاب الإنسان في معدته جراء تناوله طعاماً معيناً، تجده يتقيأ الطعام ليريح معدته، لكنه لا يتقيأ معدته. الكتّاب العرب يستفرغون من جوفهم الكلمات التي لا يريدونها، لكنهم لا يقولون أبداً ما يريدونه، لهذا تجد أن الفجوة بين الكاتب العربي وقارئه عصية على التجسير وأكبر من أن تردم. الكتّاب العرب أشبه بـ «الفرق الغجرية» التي تجوب الملاهي الليليلة وعلب الفضاء. الغجر يغنون لكنهم لا يطربون أحداً.
الكاتب العربي ابتعد عن مزاج الشارع العام. الكاتب العربي أصبح أجبن من أن يكتب كلمة حق حتى وإن أريد بها باطل. اعترف أن هناك كتاباً عرباً امتلكوا الشجاعة وكتبوا مشكلات الصرف الصحي ومشكلات التعليم، وأعلم أن هناك كتاباً يشار لهم بالبنان لم يكتبوا يوماً ما يخالف بوصلة جيوبهم، وأعلم أيضاً أن هناك كتاباً يعرفون عناوين جميع دوائر المخابرات العربية وغير العربية.
من حق أي كاتب أن يلعب بالكلمات من وقت لآخر، لكن ليس من حقه أن يزين الواقع للمسؤولين، حتى يوهمهم أن كل شيء على ما يرام. كتابنا صوروا واقعنا ومستقبلنا المظلم للمسؤولين، على أنه سحب من الضوء الذي ينير أرواحنا. زوّروا الواقع في مرحلة غاية في الخطورة، وما زالوا مستمرين في التزوير. الكتّاب العرب يضعون أكاليل الزهوز على قبور شهدائنا، لكنهم لا يكتبون عن الواقع المرير الذي يعيشه أبناء وأحفاد أولئك الشهداء الذين وضعوا أكاليل الزهور على قبورهم. الكتّاب العرب يكتبون عن إنجازات «السيد القائد» لكن أحداً منهم لم يقل للسيد القائد أن شعبه يقف على حافة اليأس، وأن من اليأس يأتي الإحباط، ومن الإحباط تنفجر معظم الأشياء.
أحداً من الكتّاب العرب لم يقل للسادة القادة، إن الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف ليس الرئيس ضياء الحق، كما أن رئيس باكستان الجديد آصف علي زرداري ليس ذو الفقار بوتو، وإن كانا ينتميان إلى الولاية ذاتها، ذو الفقار بوتو عندما حكم باكستان، لم تكن هناك جمهورية إسلامية إيرانية تحكم أو تطمح بقيادة العالم الإسلامي، وإن لم يك ذلك ممكناً فعلى الأقل قيادة الشق الشيعي من الإسلام. أحداً من الكتّاب العرب لم يعمل مقارنة ميدانية بين الكيفية التي وصل بها زرداري لقيادة باكستان وبين وصول القيادة التي نصبتها الولايات المتحدة في العراق.
أحداً من الكتّاب العرب لم يجرؤ على قول: إن نائبة المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين الحسناء سارة بالين، كررت ما قاله بوش الابن عندما قال: إنه غزا العراق بأمر إلهي. بوش وسارة وتشيني ورامسفيلد وبولتون ينتمون إلى الكنيسة ذاتها، جميعهم من المدرسة ذاتها التي ينتمي لها مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة بنيامين زئيف المعروف باسم ثيودور هرتزل. أحداً من كتابنا العرب لم يقل للسادة القادة أيضاً، أنه وفي الوقت الذي حصل فيه ثيودور هرتزل على الدكتوراه سنة 1884 لم يكن في الوطن العربي بأكمله من يحمل الدرجة العلمية ذاتها التي حصل عليها هرتزل.
هرتزل الصحافي اليهودي النمساوي المولود سنة 1860 في بودابست، لم يعش سوى 44 عاماً أنجز خلالها القاعدة الأساسية لإتمام الحلم اليهودي في العودة إلى «أرض الميعاد». أحداً من الكتّاب العرب لم يرتل على مسامع قرائه عصارة فكر جمال الدين الأفغاني، وأحداً من الكتّاب العرب أيضاً، لم يقل أن جمال الدين الأفغاني نفاه وعيه المخلص لأمته إلى فرنسا حيث لم يعد يتسع العالم الإسلامي لأفكاره.
في الوقت الذي نفينا فيه الأفغاني إلى باريس، كان ثيودور هرتزل يجوب العالم سعياً لإقناعه بضرورة تأييد هجرة اليهود إلى فلسطين لإقامة دولتهم، وهو التأييد الذي أفضى إلى اتفاق «سايكس بيكو» سيئ الصيت.
التغيرات السياسية الدراماتيكية التي حصلت في باكستان في العامين الأخيرين، تشير بكل وضوح إلى تغيرات جذرية في المشهد السياسي الإقليمي. أحداً من الكتّاب العرب الأفاضل لم يقرأ المشهد الباكستاني كما يقرأه الشارع العام. يا كتّاب العرب اكتبوا لشوارعكم.

ميسر الشمري

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:07 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.