• ×

07:03 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

سوزان المشهدي : طرق التسول المستحدثة!

Editor

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سوزان المشهدي


ما زلنا نعاني من مشكلة التسول التي باتت لصيقة بكل إشارة طريق، تشوه وجه مدينتنا الحضاري، وتعرض أرواح المتسولين أنفسهم للخطر، خصوصاً وهم يستخدمون أطفالاً صغاراً يتقافزون بين السيارات بكل براءة، ويستمرون في النقر على النوافذ الزجاجية حتى ينفذ النقر إلى صدرك، ويرق قلبك لهم أو خوفاً عليهم.
وكلنا يعلم أن هؤلاء الأطفال هم ضحايا لعصابات أتت بهم إلى بلادنا، عصابات توزع رجالاتها على نواصي الشوارع ليراقبوا مدى إخلاص أعضاء الفرقة المتسولة التي تضم في الغالب عدداً كبيراً من الأطفال الحفاة، وعدداً أكبر من النساء المتسولات اللاتي تضع كل منهن طفلاً صغيراً نائماً، أو بالأحرى مخدراً، خلف ظهرها طوال الوقت، والحقيقة المؤلمة هي أننا لا نعلم هل هذا الطفل ولدها بالفعل أم تم استئجاره خصيصاً لهذا الغرض، أم أنه مخطوف؟ وعلى رغم أن الاحتمالات الثلاثة مؤلمة وتحتاج إلى وقفات للتأكد والتحليل، إلا أنه لا أحد يدري على ما يبدو!
الجميل، أن هؤلاء المتسولين يشعرون بالفعل بأننا سئمنا الطريقة الوحيدة المعروفة لطلب النقود، فهداهم تفكيرهم إلى تقنيات مبتكرة توصل إلى النتيجة المرجوة نفسها، وهي الوقوف بجانب مكائن الصرافة التي يجاهد المواطن أو المقيم في إخفاء رقمه السري من أعينهم المتلصصة، هذا غير جسده الذي وقف حائلاً بينه وبين الماكينة للخوف المتوقع من اختطاف البطاقة، ما يدفعه إلى إخفاء النقود سريعاً، خوفاً من خطفها من
يده بواسطة أحد الأطفال الذين اختيروا بعناية فائقة للخطف والجري!
الطريقة الثانية وهي التردد على المستشفيات وطلب جزء من المبلغ لإكمال شراء الدواء، فتفكر في مساعدة السائلة عن طريق تفضلها بذكر اسم الدواء ثم الذهاب، فتجدها ترمقك بنظرة غاضبة وتذهب بعيداً وهى تمتم بعبارات يظهر في مجملها وطريقتها أنها تلعنك وتصفك بأبشع الصفات، فتضطر بعدها إلى إقفال فمك الذي فتحته من الدهشة، وتتحسر على قلبك «الأهبل» الذي صدق كلامها وجعلك ترغب في مساعدتها!
الطريقة الجديدة المستحدثة هي استمرار احدهم في اللحاق بك وفي فمه وعلى شفتيه لعاب يسيل بصورة مقرفة، ويستمر وراءك حتى تستسلم وتريح نفسك من القرف فتقدم له «فدية قرف»، وعندها فقط يذهب ويتركك وأنت تكون قد اتخذت قراراً بعدم دخول هذا الشارع مجدداً للأبد!
الطريقة المبتكرة الأخرى هي التسول بالسيارة والوقوف عند محطات البنزين مع البقاء داخل السيارة بعد طلب فتح النافذة فتفتحها يا مسكين بكل براءة، معتقداً أن الشخص ضل الطريق ويحتاج إلى من يدله على الطريق لتفاجأ به يخبرك انه من الرياض، وان البنزين قطع عليه، وان «الجير بوكس» مكسور، وأنه لا يملك إلا 20 ريالاً، مع ذكر الحديث الذي يدعو إلى إغاثة الملهوف، فتنظر إلى ملابسه الأنيقة والى السيارة «الكشخة» وتذهل من الذلة التي ارتضاها لنفسه وتنسحب في هدوء!
الغريب أن الصحف تطالعنا يومياً بشن حملات مفاجئة للقبض على من يشوهون جمال الوطن الحبيب، والأغرب أن المتسولين والمتسولات ما زلوا في أماكنهم المعهودة، والتي أصبحنا نمر عليهم ليلاً ونهاراً إلى درجة أصبحت معها وجوههم مألوفة بالنسبة لنا، وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من الشارع!
الأغرب من كل ذلك هو تصريح المسؤول الذي ما زال يُصر على نجاح الحملات المفاجئة، بينما الحال على ما هي عليه حتى اليوم! فماذا لو فكر في تغيير الطريقة التي تجري بها الحملات فربما نرى نتيجة!


الحياه




جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:03 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.