• ×

07:12 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

Editor

طاش ما طاش بين الدراما والسطحية

Editor

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
د. عاصم حمدان


إذا سلَّمنا جدلاً بأن برنامج (طاش ما طاش) هو ضرب من الدراما- والتي من أساسياتها كعمل فني أو مسرحي معالجة لمشكلة من مشاكل الحياة الواقعية، فإننا يجب أن نقرّ بأنها لا ترقى لكثير من مشاهد الدراما العربية، على الرغم من أن البطلين الرئيسيين في المسلسل يملكان من المقومات ما يؤهلهما لولوج عالم التمثيل باقتدار إلا أن عوائق عدة تحول دون تطوير هذين البطلين لشخصياتهما إضافة إلى أن البرنامج يواجه بعض الصعوبات وذلك لمقاربته لكثير من القضايا الاجتماعية الحساسة والتي يدفع البعض نحو تغطيتها أو التعمية والتعتيم عليها مع أن الأمم المتقدمة جعلت من الفنون وفي مقدمتها المسرح مجالاً لنقد الذات- لكن الثقافة العربية لم تلتفت في كثير من الأحيان لأهمية هذه الفنون الراقية ولم تحاول الاقتراب منها اعتماداً على رؤية متشددة لا ترى في الحياة إلا مجموعة من المشاهد التي تخلو من كل ما يدخل ضمن باب اللهو حتى وإن كان بريئاً وهذا يعود لطبيعة منابع هذه التيارات أو الرؤى.

ولا ننسى أننا خلطنا في رؤيتنا للحضارة الغربية بين الجوانب الإيجابية والأخرى السلبية مع أننا من أكثر أمم الأرض استخداماً لتقنيات هذه الحضارة التي تعتبر حضارة إنسانية ولقد كان العرب في عصورهم الزاهية وسيطاً بين التراث اليوناني وبين أوروبا في العصر الوسيط ومثل هذا الدور هو الذي يسمح لنا كما يقول الدكتور عاطف جودة نصر (بتصور الحركة التي تنشأ عن امتزاج الحضارات المختلفة بعضها ببعض وتداخلها وتفاعلها لتكوين التراث الإنساني).

**مع أخذنا في الاعتبار للمعوقات التي واجهها هذا البرنامج الذي اضحى متزامناً مع دخول شهر رمضان الكريم، إلا أنّ مثل هذه المعوقات لا تبرر مطلقاً وقوع البرنامج في شيء من السطحية والابتذال عند معالجته مثلاً لقضية (الفقر) ومعالجته الأخرى لوضعية كبار السن في المجتمع وذلك في الحلقة التي حملت مسمى (الممرض الآلي) فإذا كان معد البرنامج ومخرجه أرادا إضحاك الناس فإن البعض رأى فيها ما يمكن أن يدخل في باب تفعيل الناس وعدم الاكتراث بمشاعرهم، بل كانت الحلقة التي حملت مسمى (الضحية رقم 3) أمراً مقززاً لا يقبله واقع ولا يؤازره خيال ناجع - حيث يعتبر الخيال في كل الفنون أداة إيجابية للرفع من شأن الإبداع أدباً كان أو فناً وليس الهبوط به كما في وضعية المشاهد التي كانت عبئاً على المشاهد في الحلقة المذكورة فهل كان القائمون على إعداد البرنامج من السذاجة بمكان لينقلوا صورة عن مجتمعاتنا - للآخر- المتربص بنا- بأننا أمة السواطير القاتلة والسكاكين الحادة التي تقتل بلا رحمة؟ وبهذا نقدم هدية في ذكرى (أحداث سبتمبر) لمن عمم علينا كأمة وحضارة - بأننا نعشق قتل الآخرين ونتلذذ برؤية دمائهم المتدفقة - ثم نزعم حتى عندما نختلف مع إخواننا بأن الأمر مشروع (غزوة) وتطهير للنفوس التي لوّثتها الشركيات.

** لقد شاهدت الصغار وهم يضعون أيديهم على أعينهم حتى لا يروا عملية القتل التي بررتها خاتمة غير منطقية بأن الامر ماهو إلا حُلم وهلوسة وقع فيها البطل من جراء ضربة شمس، وحتى هذه الخاتمة البائسة ختمت هي الأخرى بمشهد السواطير التي تذكر باسواق الجزارة وليس لها صلة بفن وإبداع وتمثيل، إلا أنه يجب الاعتراف بأن البرنامج في هذا الشهر وضع يده على مكمن آخر من مكامن التشدد وذلك في الحلقة التي حملت مسمى (ليبراليون ولكن!)ن فالحلقة صورت مأساة الطرف الآخر في المعادلة الفكرية، حيث يغلب على اصحابه التنظير واجترار المصطلحات التي عفى عليها الزمن حيث كانت المؤتمرات تعقد ويقف فيها المتحدثون رافعين صوتهم بعبارة شهيرة (أيها الرفاق) وهي ترجمة حرفية لعبارة مؤدلجة أسقطتها الأحزاب اليسارية من بياناتها (Dear Comrades)، إلا أن اليساريين العرب ظلوا أوفياء لمنازعهم الإيدلوجية وكأنهم لم يشعروا بالسقوط المدوي من حولهم وهذا جزءٌ من مأساة بعض المثقفين العرب بينما يعي المثقف الغربي في كثير من الأحوال المتغيرات من حوله بل أنه يستشرفها ويحاول الخروج بأقل الخسائر بينما تتعاظم للأسف خسائرنا في كل الجوانب.

صحيفة المدينه .

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:12 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.