• ×

05:41 صباحًا , الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021

مختصون للشركات: لا تستغلوا نظام العمل الجديد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القصيم نيوز - متابعات:- 
دعا قانونيون واقتصاديون مختصون بسوق العمل السعودي، إلى إعادة النظر في مواد نظام العمل الجديد (74، 75، 76، 77) كونها استغلت أسوأ استغلال من بعض الشركات بفصل وظلم الموظفين السعوديين، وأسهمت بشكل مباشر في الإجهاز على مشروع "السعودة" الذي تتبناه الدولة في أعلى مستوياتها.

ورأوا في هذه المرحلة الحاجة الماسة، إلى تحرك وزارة العمل والتنمية لتعليق تلك المواد، خاصة بعد أن شهد السوق موجة عارمة من الاستغناء عن الموظفين السعوديين، استناداً إلى الثغرات التي تتيحها تلك المواد، مؤكدين أن عدم التحرك الرسمي عالي المستوى بهذا الاتجاه سيكون بمثابة الطعنة القاتلة لمشروع "السعودة" في القطاع السعودي.

وكان لنشطاء بارزين في مواقع التواصل الاجتماعي دورهم في هذا الصدد، حيث طالبوا وزير العمل الجديد الدكتور علي الغفيص إبان تعيينه بتعليق تلك المواد فوراً وبقرار عاجل إلى حين إعادة النظر في الثغرات الموجودة فيها، حيث إن استمرار استغلال الشركات لهذه المواد يعني انهياراً لمشروع السعودة في القطاع الخاص عطفاً على أضراره الوظيفية في ارتفاع نسب البطالة خاصة في ظل الأوضاع المعيشية التي تتزامن مع أحوال "التقشف" إلا أن جميع هذه المطالبات لم تجد رداً رسمياً من الوزارة أو الجهات المعنية مما يعني أن هذا الملف سيظل معلقاً وسيظل مشروع السعودة في القطاع الخاص بعد هذه المواد في مهب الريح.

وقال الاقتصادي عبدالحميد العمري "إننا بدأنا نشهد أكبر خطر يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من سوء استغلال مواد نظام العمل الجديد "74، 75، 76، 77" وذلك أن قيام منشآت القطاع الخاص بالاستغناء عن العمالة الوطنية، استناداً لهذه المواد بداعي تقليص التكاليف تكيفاً مع انخفاض الإيرادات يعتبر مخاطرة كارثية على الاقتصاد والمجتمع بكل ما تعني الكلمة.. مؤكداً أن هناك خيارات أخرى أكثر أمناً وسلامة لتجاوز التحديات التي يمر بها القطاع الخاص، أولها: تعليق العمل نهائياً بتلك المواد وبأي مواد متشابهة بالنظام تمهيداً لمراجعتها وتعديلها في أقرب وقت، ثانيا: بدأ الاستغناء عن العمالة الوافدة لتقليص التكاليف كما يزعم القطاع الخاص حيث لدينا عمالة وافدة تتجاوز "عشرة" ملايين عامل وافد متسائلاً: لماذا بدأ القطاع الخاص بالتضحية بالسعوديين؟ وفي المقابل نراه يفرط في الاستقدام من الخارج بملايين الوافدين.

ويرى الدكتور عائض سلطان البقمي -أستاذ القانون التجاري المشارك بمعهد الإدارة العامة- بأنه من المهم بدايةً في هذا الخصوص هو الفهم الحقيقي والنظامي لنص نظام العمل السعودي الجديد، عندما أعطى الحق لرب العمل لإنهاء خدمات العامل وليس الفصل وفق ما أشارت إلية الفقرة (3) من المادة (74)، فقد تم ربط هذا الحق لرب العمل بما ورد في نص المادة (75) والتي تنص على (إذا كان العقد غير محدد المدة جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بناء على سبب مشروع يجب بيانه بموجب إشعار يوجه إلى الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بمدة لا تقل عن ثلاثين يوما.. إلخ)، وهنا تظهر الأهمية لبيان ذلك، والذي أساء بعض أرباب العمل مدى أحقيته في إنهاء خدمات العامل، مستغلاً في ذلك جهل العامل بالنظام والفهم الحقيقي لهذه المادة. حيث إن ما أراده المنظم من هذا النص هو إعطاء رب العمل صلاحية مشروطة بإنهاء خدمات العامل بإرادته المنفردة، رغم أن هذا الحق في المقابل قد أعطي كذلك للعامل الذي يرغب بترك العمل بإرادته المنفردة كما لو وجد فرصة عمل أخرى تكون أفضل.

ولكن مما ينبغي توضيحه في هذه المسالة هو أن هذا الحق الذي أعطي لرب العمل ليس مطلقاً وإنما مرتبطاً بشروط يجب أن تتحقق حتى يكون لرب العمل إنهاء خدمات العامل، وذلك وفق نص المادة أعلاه، وهذه الشروط تتمثل في الشرط التالية: الشرط الأول أن يكون العقد المبرم بين رب العمل والعامل من قبيل العقود غير المحدد المدة، وقد حصر المنظم حق الإنهاء في هذه النوع من العقود فقط، حتى لا تكون العلاقة التعاقدية أبدية يلتزم بها أطرافها مدى الحياة رغم ما قد يظهر من تغير في الظروف لدى أطرافها تستلزم إنهاء العلاقة.

والشرط الثاني أن يكون هناك سبباً حقيقاً ومشروعاً يدفع برب العمل إلى فصل العامل مثل أن يكون هناك سبب تنظيمي للمنشأة لتحسين الإنتاج أو بسبب إغلاق المنشأة، وهذا يبرر حق رب العامل بإنهاء خدمات العامل، وخاصة إذا عرفنا انه يجب مراعاة حق المنشأة حيث إن هدفها في الأول والأخير ربحي، والقاعدة أن العقود في الأصل لا تتسم بالديمومة. من جانب آخر قد يكون الإنهاء لأسباب تأديبية كما ورد في نص المادة (80) من النظام.

ولهذا وجب التنبيه في هذا الشرط أن ادعاء رب العمل أن سبب إنهاء خدمات العامل كان بسبب ضعف أدائه أو بسبب إغلاق نشاط المنشأة، فإنه يقع على رب العمل في حال تظلم العامل أمام الهيئات العمالية أن يثبت للقاضي تحقق هذا السبب، وهنا يوجد للعامل فرصة كبيرة للطعن في مشروعية قرار إنهاء خدماته بأن يقدم للقاضي مثلاً ما يثبت أن تقييم أدائه من قبل رب العمل كان (متميزاً) مثلاً في السنوات الماضية أو أن نشاط المنشأة ما زال قائماً، ونقيس على هذا في جميع الأحوال حتى لا يقع العامل تحت وطأة تعسف رب العمل في إنهاء خدمات العامل بدون وجه حق.

أما الشرط الثالث فهو وجوب إشعار العامل قبل الفصل كتابياً وقبل مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً. والهدف من ذلك حتى يتاح للعامل التظلم من القرار أو إتاحة الفرصة له للبحث عن عمل آخر خلال فترة عمله، طالما ثبت لرب العمل مشروعية إنهاء عقده. ونستخلص من ذلك أن الحق الذي وضعه النظام لرب العمل بإنهاء عقد العمل بإرادته المنفردة هو معلق على توافر الشروط أعلاه وليس حقاً مكتسباً كما يظن البعض، والقول بخلاف ذلك يناقض الفهم الحقيقي لنصوص نظام العمل. ولكن للأسف أن وزارة العمل والتنمية يقع عليها دور كبير في توضيح ذلك النص، كونها الجهة المخولة بتطبيق هذا النظام، لا سيما أنها تعلم بأن هناك عدداً كبيراً من أرباب العمل والمنشآت قد أساءوا فهم نص هذه المادة، واعتبروا أن هذا حقاً مكتسباً وتعسفوا في استخدامها، وساندهم في ذلك جهل العامل بفهم هذا النص. إذن الأصل أنه لا إفراط ولا تفريط في حقوق العامل ورب العمل في هذه المسألة. والمطلوب من الوزارة توضيح وتفسير هذا النص وبيان القيود التي ترد عليه حتى يكون كل أطراف العلاقة العمالية على فهم واضح لها.

كما من واجبي أن أدعوا كل عامل والعمال للتكاتف لرفع دعاوى بشكل فردي ودون الاستسلام أمام الهيئات العمالية في حال تم التعسف من قبل رب العمل في إنهاء خدماته دون وجه حق، ودون أن يثبت رب العمل مشروعية سبب إنهاء خدمات العامل، ودون تحقق الشروط الثلاثة التي نصت عليها المادة. كما ذكرنا في السابق، حتى نستطيع إيقاف تعسف أرباب العمل في استغلال هذه المادة دون وجه حق، وأنا على يقين من أن الهيئات العمالية سوف تحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمات العامل الصادر من رب العمل في حال ثبت عدم مشروعيته، وكذلك تعويض العامل عن ذلك التعسف غير المشروع وألا يترتب على ذلك آثار سلبية كبيرة في زيادة نسبة البطالة، وعدم وجود الاستقرار والأمن الوظيفي لدى العامل وخاصة الكفاءات منهم، وكذلك أثره على الاقتصاد الوطني وتسرب الكفاءات إلى بلدان أخرى.
بواسطة : Editor1
 0  0  345
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:41 صباحًا الثلاثاء 3 جمادي الأول 1443 / 7 ديسمبر 2021.